أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

4

العقد الفريد

قول الأعراب في الدعاء قال عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : ما قوم أشبه بالسلف من الأعراب ، لولا جفا فيهم . وقال غيلان : إذا أردت أن تسمع الدعاء فاسمع دعاء الأعراب . قال أبو حاتم : أملى علينا أعرابي يقال له مرثد : اللهم اغفر لي والجلد بارد ، والنفس رطبة ، واللسان منطلق ، والصحف منشورة ، والأقلام جارية ، والتوبة مقبولة ، والأنفس مريحة ، والتضرع مرجوّ ، قبل أزّ « 1 » العروق ، وحشك « 2 » النفس ، وعلز « 3 » الصدر ، وتزيّل الأوصال ، ونصول الشعر ، وتحيّف « 4 » التراب ؛ وقبل أن لا أقدر على استغفارك حتى يفنى الأجل ، وينقطع العمل . أعنّي على الموت وكربته ، وعلى القبر وغمّته ، وعلى الميزان وخفّته ، وعلى الصراط وزلّته ، وعلى يوم القيامة وروعته ؛ اغفر لي مغفرة واسعة لا تغادر ذنبا ، ولا تدع كربا ؛ اغفر لي جميع ما افترضت عليّ ولم أؤدّه إليك ؛ اغفر لي جميع ما تبت إليك منه ثم عدت فيه يا رب تظاهرت عليّ منك النعم ، وتداركت عندك مني الذنوب ؛ فلك الحمد على النعم التي تظاهرت ، وأستغفرك الذنوب التي تداركت . أمسيت عن عذابي غنيا ، وأصبحت إلى رحمتك فقيرا ؛ اللهم إني أسألك نجاح الأمل عند انقطاع الأجل ، اللهم أجعل خير عملي ما وليّ أجلي ؛ اللهم اجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا ، وإذا ابتليتهم صبروا ، وإذا أذكرتهم ذكروا ، واجعل لي قلبا توّابا أوّابا ، لا فاجرا ولا مرتابا . اجعلني من الذين إذا أحسنوا ازدادوا ، وإذا أساءوا استغفروا ، اللهم لا تحقق عليّ العذاب ، ولا تقطع بي الأسباب ، واحفظني في كل ما تحيط به شفقتي ، ويأتي من ورائه سبحتي « 5 » ، وتعجز عنه قوّتي ، أدعوك دعاء ضعيف عمله ، متظاهرة ذنوبه ، ضنين على نفسه - دعاء من

--> ( 1 ) أزّ العروق : ضرباتها . ( 2 ) حشك النفس : اجتهادها في النزع . ( 3 ) العلز : القلق والكرب عند الموت . ( 4 ) التحيّف : التنقص . ( 5 ) السبحة : الدعاء .